الشيخ المفيد
790
المقنعة
وإن كانت البهيمة ملكا للفاعل بها ذبحت إن كانت مما تقع ( 1 ) عليها الذكاة ، وحرقت بعد ذلك بالنار ، كما يفعل بما لا يملكه من ذلك . وإن كانت مما لا تقع ( 2 ) عليه الذكاة أخرجت إلى بلد آخر ، وبيعت ( 3 ) هناك ، وتصدق بثمنها ، ولم يعط صاحبها شيئا منه ، عقوبة له على ما جناه ، ورجاء لتكفير ذنبه بذلك بالصدقة عنه بثمنها على المساكين والفقراء . وإن كانت البهيمة لغير الفاعل بها أغرم لصاحبها ثمنها ، وكان الحكم فيه ما ذكرناه ، من ذبح ما تقع ( 4 ) عليه الذكاة وتحريقه بالنار ، ليزول أثره من الناس ، وإخراج ما لا تقع ( 5 ) عليه الذكاة إلى بلد آخر ليباع فيه ، ويتصدق بثمنه على الفقراء . ومن نكح امرأة ميتة كان الحكم عليه الحكم في ناكح الحية سواء ، وتغلظ عقوبته ، لجرأته على الله عز وجل في انتهاك محارمه ، والاستخفاف بما عظم فيه الزجر ووعظ به العباد ، اللهم إلا أن يكون الميتة زوجة ( 6 ) توفيت في حباله ، أو أمة ( 7 ) في ملكه ، فلا يحد حد الزاني ، بل يعاقبه الإمام بما يراه مردعا له عما أتاه . وكذلك حكم المتلوط بالأموات من الذكران ، وعقابه في الدنيا والآخرة أعظم من عقاب فاعل ذلك بالأحياء . والبينة على ناكح البهيمة شهادة رجلين مسلمين عدلين . وكذلك في الموتى . والفرق بين ذلك وبين ما يوجب الحد في الزنى واللواط بالأحياء : أن الحد في فعلهما يتوجه على نفسين ، وهو حدان ، لكل واحد منهما حد ، وليس في نكاح البهيمة والأموات أكثر من حد واحد لنفس واحدة .
--> ( 1 ) في ب ، ج : " يقع " وفي ب : " عليه " ( 2 ) في ج ، و : " لا يقع " . ( 3 ) في ألف ، ب : " فبيعت " . ( 4 ) في ج ، و : " يقع " . ( 5 ) في ج ، و : " لا يقع " . ( 6 ) في ألف ، ج ، ه : " زوجته " وفي ب : " زوجة له " . ( 7 ) في ج ، ه : " أمته " وليس " في ملكه " في ( ه )